أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
447
العمدة في صناعة الشعر ونقده
حوبتى » ، فغسل الحوبة « 1 » استعارة مليحة . - ومن أناشيد هذا الباب - وهو فيما زعم ابن وكيع أول استعارة وقعت « 2 » - قول امرئ القيس يصف الليل « 3 » : [ الطويل ] وليل كموج البحر أرخى سدوله * علىّ بأنواع الهموم ليبتلى فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل « 4 » / فاستعار لليل سدولا يرخيها ، وهي الستور ، وصلبا يتمطّى به ، وأعجازا يردفها ، وكلكلا ينوء به . - وقال حسان بن ثابت يذكر قتلة عثمان رحمة اللّه عليه « 5 » : [ البسيط ] ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا فالاستعارة قوله : « عنوان السجود به » ، وقد أخذه من قول اللّه تعالى : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [ سورة الفتح : 29 ] - وقال جميل العذرى « 6 » : [ البسيط ] أكلّما بان حىّ لا تلائمهم * ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا علّقتنى بهوى منهم فقد جعلت * من الفراق حصاة القلب تنصدع البديع « حصاة القلب » .
--> ( 1 ) الحوبة : المأثم [ من غريب الحديث ] . ( 2 ) انظر المنصف 53 ( 3 ) ديوان امرئ القيس 18 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . لما تمطى بجوزه . . . » . ( 5 ) ديوان حسان بن ثابت 216 ، وانظر الخلاف حول نسبة هذا البيت إلى حسان في هامش الديوان ، وقوله : « وقرآنا » يقصد به « وقراءة » ، انظر اللسان في [ ضحا ] ، والأشمط : الذي اختلط سواد شعره ببياض . ( 6 ) ديوان جميل 117